الاقتداء بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التنمية المستدامة
مولد النبي : الاقتداء بأخلاق النبي صلى
الله عليه وسلم من أجل التنمية المستدامة
الحاج
عبد القهار اسماعيل؟
إن الحمد لله، نحمَده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ
بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
هادي له، وأشهد أن لا إله إلا ا لله وحده لا شريك له، وأشهدأن سيدنا محمدًا عبده
ورسوله، بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، وجمع شمل الأمة على كلمة سواء، يا سيدي يا
رسول الله: فصلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين،
وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أمابعد : فيا ايها المسلمون رحمكم الله
أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته لعلكم تفلحون,اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران: 102
وقال
اللهُ تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ ﴾ الأحزاب: 21. قال ابن كثير رحمه
الله: هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي التَّأَسِّي بِرَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ
وَأَحْوَالِهِ. فهو القُدوة المُثلى التي ينبغي للمسلم أنْ يَتَّبِعَها، ويَسِيرَ
على خُطاها؛ فكلُّ ما يقولُه، أو يفعلُه، هو فيه مَحَلُّ أُسْوَةٍ وقُدْوَةٍ.
وحَثَّ الناسَ على اتِّباعِ السُّنة، وحَذَّرهم مِنْ تَرْكِها بقوله عليه الصلاة
والسلام: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي؛ فَلَيْسَ مِنِّي»؛ رواه
البخاري ومسلم.
أي: مَنْ تَرَكَ طَرِيقَتِي، وَأَخَذَ بِطَرِيقَةِ غَيْرِي، فَلَيْسَ مِنِّي.
فهو صلى الله عليه وسلم قُدْوَةٌ في الخُلُقِ الحَسَن: فكان خُلُقُه القرآن، يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه، لم يكن فاحِشًا، ولا مُتَفَحِّشًا، ولا صَخَّابًا في الأسواق، ولا يجزي بالسَّيئة السَّيئةَ، ولكن يعفو ويَصْفَح. عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رضي الله عنها قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» حسن - رواه الطبراني.
ايها المسلمون المحترمون رحمكم الله
وفي
السنة النبوية المشرفة حدد صلى الله عليه وسلم الغاية من بعثته وقصرها على مكارم
الأخلاق، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ فلنعُد إلى
أخلاق الإسلام، وإلى هَدْيِ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال فالمسلم من سلم الناس من لسانه ويده، وفي (صحيح مسلم) قال النبي
صلى الله عليه وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) فهل أنت مسلم؟ أم
لسانك سيف، ويدك أذى، وطريقك لعنة؟
ايها المسلمون المحترمون رحمكم الله
نحن
اخوكم فى الإيمان والعقيدة: استمعوا معي إلى هذه الكلمة العظيمة، كلمة خرجت
من قلب رجل عاش مع الله، قلبٍ ذاق حلاوة الإيمان، ففاضت على لسانه حكمةً وموعظةً
حسنة؛إنه سيدنا الفضيل بن عياض رحمه الله، العابد الزاهد، يقول كلمة تهُز الجبال
الرواسي، فكيف لا تهز قلوب البشر؟ يخاطب أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم،
يخاطبنا نحن، محذرًا من عملٍ تهاون به كثير من الناس، عمل هو من أسباب البلاء، ومن
أعظم أبواب الفتن، إنه أذى المسلمين، فاستمعوا إلى كلماته التي تُكتب بماء العيون
لا بماء الذهب. يقول الفضيل رحمه الله: "والله ما يحل لك
أن تؤذي كلبًا ولا خنزيرًا بغير حق، فكيف تؤذي مسلمًا؟" كيف تؤذي من يشهد معك أن لا إله إلا الله؟ كيف تؤذي من يصلي بجانبك في
المسجد كيف تؤذي من يصوم معك رمضان، ويؤمِّن معك على الدعاء؟ كيف تؤذي المسلم الذي
هو جارك، أو ابن عمك، أو زميلك في العمل, هذه الكلمة ما قالها
سيدنا الفضيل عبثًا، ولا نطق بها جزافًا، بل قالها لأنه يعلم أن حرمة المسلم في
دين الله أعظم من حرمة الكعبة، وأن المسلم محترم في شريعة الله تعالى، وأن إيذاء
المؤمن هو بمثابة إيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإيذاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم هو إيذاء لله تعالى. ولذلك يقول الله تعالى محذرًا من أذية المؤمنين
والمؤمنات: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا
وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ الأحزاب: 58
الأحداث في نهاية هذا الأسبوع ,كم من المسلمين من لا يبالي بأذية الآخرين! كم من الناس من يوقفون سياراتهم في منتصف الطريق فيكونون سببًا في أذية الآخرين! كم من الناس من يأخذ الرصيف ويضيق على المارة في الشارع، وذلك ببناء محل عليه، أو أن يقدم سياج بيته أو يبني عليه بناء ليجعله حديقة تابعة لمصلحته! كم من الناس من يزعجون الجيران بأصوات الأغاني والموسيقى ليلًا ونهارًا لا يرحمون مريضًا، ولا يحترمون مسجدًا، ولا يعظِّمون جيرة! كم من الناس من يقودون سياراتهم ودراجاتهم النارية وستوتاتهم كالمجانين،
ايها المسلمون المحترمون رحمكم الله
فيا
من تستهينون بأذية الآخرين، أتظن أن الله لا يراك؟ أتظن أن الله لا يسمعك؟ أتظن أن
الله لن يحاسبك؟ ماذا ستقول بين يدي الله وقد ضيَّقت على عباد الله؟ ماذا ستقول
يوم تلقى الله، والناس يدعون عليك لأنك آذيتَهم . ألا تتذكر مقولة سيدنا عمر رضي
الله عنه؛ أمير المؤمنين، العادل الورع، التي قالها خائفًا من الله: "لو عثرت
شاة في العراق، لسألني الله عنها: لمَ لَمْ تمهِّد لها الطريق يا عمر؟". فماذا سيقول
الذين يؤذون الناس عمدًا، في الشارع، في الوظيفة، في الأسواق، في البيوت، على
مواقع التواصل، في أعراضهم، في سمعتهم؟ ماذا سيقول من يضرب ويؤذي ويظلم ويتجبر, أنا
أقف اليوم لأقول لكل هؤلاء: أين نحن من أخلاق الإسلام؟ أين نحن من التحذيرات
القرآنية والتحذيرات النبوية من أذية المسلمين؟ أين نحن من كلمة سيدنا الفضيل:
"والله ما يحل لك أن تؤذي كلبًا ولا خنزيرًا بغير حقٍّ، فكيف تؤذي مسلمًا؟".
ايها المسلمون المحترمون رحمكم الله
فالعرب
كانت "أحسن الناس أخلاقًا بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم عليه السلام،
وكانوا ضلوا بالكفر عن كثير منها، فبعث صلى الله عليه وسلم ليتمم محاسن الأخلاق
ببيان ما ضلوا عنه وبما خص به في شرعه" فيا أخي كفى أذيةً للمسلمين، كفى تجبرًا على خلق
الله، كفى ظلمًا وتضييقًا للطرق، كفى جرأةً على حدود الله، ﴿وَاتَّقُوا
يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا
كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ البقرة: 281
فاتقوا الله في أنفسكم، وفي الناس، وفي الطرقات، وفي اي حال ومكان, وكونوا قدوة في الالتزام بالنظام، فإن الإسلام هو النظام، والعبث لا يليق بمسلم يخشى الله ويخاف على دماء المسلمين. وهذه الأنظمة وُضعت لمصلحة الناس, ولأجل التنمية المستدامة .
بارَكَ اللهُ لِيْ وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ وَنَفَعَنِيْ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيْهِ مِنَ اْلآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيْمِ. أَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِيْ وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِيْنَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوْهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْم

0 Response to " الاقتداء بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التنمية المستدامة"
Posting Komentar